ملا محمد مهدي النراقي
48
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الفرض إلى استحضار آحادهما مفصّلة ، بل يكفى في فرض وقوع هذا الممكن ملاحظتهما اجمالا ، فالتطبيق يجري فيها كما يجري في المجتمعة المرتّبة من دون فرق . على انّا نقول : لو وجد أمور غير متناهية دفعة وان لم تكن مرتّبة توقّف مجموعها على ما يبقى منه بعد اسقاط واحد ، وتوقّف مجموع الباقي على ما يبقى منه بعد اسقاط واحد ، وهكذا ، فيلزم وجود مجموعات غير متناهية يحصل منها التوقّف والترتّب فيجري فيها التطبيق . فإن قيل : الموجود في الخارج انّما هو الأمور المتفرّقة الكثيرة ولا وجود المجموع من حيث الوحدة إلّا بعد أن يعتبر العقل وحدته ، والعقل لا يقدر على اعتبار المجموعات الغير المتناهية واستحضارها ، فلا يلزم الترتّب الواقعي الكافي للتطبيق بين جميع المجموعات ، ونظير هذا الترتّب هو الترتّب بين الاعدام الغير المتناهية ؛ قلنا : إذا وجد كثرة كالألف مثلا وجد فيه سبعمائة وخمسمائة ومائتان ومائة ، وهكذا ، ولكلّ منها جهة وحدة وإن لم يعتبرها العقل أصلا ، فيحصل التطبيق الواقعي . فإن قيل : المسلّم توقّف مجموع الغير المتناهى على الآحاد الّتي تبقى بعد اسقاط واحد منها وتوقّف مجموع الباقي على الآحاد الّتي تبقى بعد اسقاط واحد منها وهكذا ، ولا يلزم من توقّف امر على آحاد توقّفها على مجموعها من حيث هو مجموع ، فانّ كلّ كلّ يتوقّف على كلّ واحد من اجزائه ولا يتوقّف على مجموعها من حيث هو مجموع ، إذ هو عينه فلا يحصل بين المجموعات توقّف وترتّب حتّى يجري فيها التطبيق ؛ قلنا : لا يتوقّف التطبيق على كون آحاد السلسلة بحيث تكون عليّة كلّ واحد منها للآخر من حيث انّه واحد وله جهة وحدة هي تكون / 11 DB / علّة واحدة له ، بل لزم أن تكون علة له سواء كان علة واحدة أو عللا كثيرة ، إذ المقصود تحصيل الانتظام وهو يحصل بالشقّين . فإذا سلّم توقّف كلّ واحد من المجموعات على ما يبقى منه بعد اسقاط واحد يحصل المطلوب سواء توقّف على مجموع الثاني من حيث الوحدة أو / 11 MB / على الآحاد الّتي يتضمنها مجموع الباقي . على انّ الترتيب حاصل بين المجموعات المفروضة وإن لم يكن بينها توقّف في الوجود ، إذ بينها ترتّب من حيث